ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

أمسية بلا صباح

jhhjhfjhjhfjhfjjfjd


الصحوة الواهنة التي داهمته لهنيهة.. بدت كطيف هلامي يحوم كشبح بلا ملامح في مخيلة

ليس لها تاريخ.
النور الكامد المتسلل من خلف ستائر سميكة صور له دون يقين أن الوقت لمساء لا ترصده الساعات، لهذا لن تعقبه شمس ترتفع إلى قبة السماء أبدا.
السكون المطبق للقاعة فرض سطوته، بحزم لا تخدشه غير أصداء بعيدة لأناس يتحركون بدأب في مكان آخر.
***
لم يفاجئه انه وجد نفسه في ذاك المكان، وفي الزمن ذاته دون مبرر. لأن الدهشة تحتاج إلى حواس تعمل بشكل جيد.
أمامه تماما، ثمة منصة ضخمة مصنوعة من أخشاب الأشجار المقطوعة.
لم يكن ينصت لما يقول المحاضر لأنه لم يجد أن للكلام ثمة معنى، أو غاية، أو هدفا.
ولأنه ليس لديه ما يفعله، اكتفي بمتابعة المحاضر الذي يحاول دون جدوى أن يبدو كلامه كحقيقة لا تقبل الجدل.
المحاضر دون أن يتوقف عن الكلام زادت تجاعيد جبينه الضيق، وضاقت عيناه خلف نظارته السميكة، وزاد انتفاخ لغده المتهدل. كما اختبأت ملامح وجهه خلف شعر كثيف أسود طال مشكلاً لحية شعثاء غطت معظم وجهه، بينما شعر رأسه بهت لونه متحولاً إلى خصل بيضاء تساقطت بهدوء مطبق حول جسده الضخم الذي تضاءل تدريجيا حتى تهلهلت عليه ثياب تقطعت خيوطها فغدت رثة ممزقة.
ربما الملل الطويل دعاه لأن يجول في المكان بعينيه اللتين تحركتا بصعوبة، لعله يرى شيئاً آخر غير هيئة المحاضر المرعبة بقدر رصانتها.
لكنه لم يستطع رفع عينيه -التي كلّ بصرهما- إلى فوق، فاكتفى بتأمل الجدران التين سقط الدهان عنها. والأرضية المغطاة بطبقات من الوسخ، وظلال الكراسي التي توشك على الانهيار، وقد تداعت فوقها عظام بشرية تكاد تتفتت من وطأة الغبار الكثيف، والزمن.
***
لم يفكر بإسكات المحاضر الذي لم يتوقف عن الكلام الصامت، برغم أنه لم يشرب قطرة ماء من الكأس الذي فقد شفافيته وتبخر ماؤه منذ عهد طويل.
أيضا لم تخطر في ذهنه فكرة دفن الموتى الذين فقدوا لحمهم ودمهم منذ سنوات طويلة.
فقط حاول الوقوف، دون أن يفكر بالقيام بأي عمل..
ولكنه لم يقدر على الوقوف على قدميه، بل على الإتيان بأدنى حركة، لأنه اكتشف -متأخراً جداً- إنه منذ زمن بعيد.. فارقته الروح دون الأمل في العودة للحياة بأي طريقة ما!

*من مجموعتي القصصية (ماء ودماء) الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب- دمشق 2006

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *