السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

..*السيمفونية الصباحية*…..

 أول الصباح وقبل سطوع الشمس بقليل استيقظت فجاة وكانما صوتا ما يناديها قامت مسرعة وبلهفة مجنونة فتحت هاتفها ظنا منها انه هو يتصل بها وهنا كانت الصدمة خذلتها خيبة كبرى لتدرك ان ما سمعته لم يكن سوى حلم وانتهى لحظة صحوها فادماها الوجع باكية بحسرة مميتة كان صوته حاضرا كل الوقت في

مسامعها عذب كتغاريد بلبل في انشاده يعزف لها سيمفونيتها الصباحية التي اعتادت سماعها يوميا كمن ادمن صوت فيروز بطعم القهوة ورائحة الياسمين فمازال صوته صديق وفي لكل صباحاتها لحن ليلكي لا تستطيع نسيانه ولا تبدا يومها الا به مسحت عينيها نظرت للشمس في اول بزوغها كمن يتضرع للسماء وفي قلبها ترجو عودته وبصمت جلست وبدات تحضر طقوس جلستها الصباحية فنجان قهوتها الذي هو ذاته فنجان قهوته الذي لمسته شفتاه في اخر لقاء لهما لازالت تحتفظ به وبانفاس حبيبها التي ترسبت في قعره يقبع امامها يرافقها كل صباح مع ازهار الياسمين واوراق البنفسج وعبق الجوري تتالق من حولها تزين مزاج جلستها جلست عند عتبة بابها على درج الورد الذي لطالما كانت تجلس عليه معه كل ليلة تودعه بقبلة حب دافئة يعانقها بشغف العشق يقبل جبهتها يصافحها ويمضيان كل الى ليله ذلك الدرج الذي يحفظ اصوات خطواتهما واسرار لقاءاتهما كل ليلة ويحفظ تفاصيل حكايتهما كلها هناك كانت ترتشف قهوتها بنشوة مجنونة من فنجانه فهي تحمل برائحتها انفاس صدره المتوهج شوقا صدره الذي سكنته يوما وفي دخانها امتزج دخان سجائره المتناثر الذي كانت ،تعشق استنشاقه الذي ملأ المكان يومها كانا معا يرتشفان قهوتهما بنكهة العسل من شفاههما على سفينة الحب راسية على شطآن العمر في بحر عينيها الزرقاوتين تناديه بصوتها المبحوح حبيبي فيخرج صدى صوتها كناي اختنق فيه الصوت وجفت الدماء في عروقه فمات فيه ذلك اللحن الليلكي هذه المرة لم تكن كغيرها فكل شيئ هنا مختلف تماما عن السابق كالغريبة التائهة وعلى كرسي خشبي مغطى بمخمل احمر مكثت تشرب قهوتها التي كانت وحيدة كالشمس في سماء انفاسها التي لاحدود لها حارقة كاللهب تلسع جوفها فتبكي الوجع في قلبها مرة كالعلقم سوداء كالموت جارحة كالسيف تطعن صدرها الاف الطعنات من الحنين بطعمها المالح فهنا القهوة لم تعد تحمل عسل الشفاه بل امتزجت بالدمع الذي سال شلالا من عينيها بلوعة الشوق وانين الحرمان والم الانتظار وبلا امل تناولت قهوتها بسرعة كي لا تشعر بمذاقها ومرارة طعمها حملت ياسميناتها والبنفسجة ووردتها الحمراء الجورية التي ادماها العبير المفقود دخلت الى غرفتها وضعت البنفسجة في المزهرية ووردتها الجورية في كتاب شعر اهداها اياه في ليلة حب ووضعت ازهار الياسمين في زجاجة عطر فارغة قدمها لها في عيد ميلادها الاخير وملأت زجاجة العطر بالماء وقامت برجها جيدا حتى امتزج الماء بعبق الياسمين حملت زجاجة العطر وبدأت ترش رذاذ الماء المعطر في كل مكان في غرفتها اسدلت جميع الستائر اشعلت نورا خافتا وقفت امام مرآتها قررت ان ترى وجهها المتعب لاخر مرة وهي تصغي لصدى صوته الذي يطرق في رأسها يحاول ان يعيدها للحياة مجددا لكنها اصرت على قدرها الذي رسمته تأملت تفاصيل وجهها جفناها المكسورين شحوب لونها عيناها المطفأتين شفتاها اليابستين المشققتين كالصحراء من جفاف طويل ابتسمت ابتسامة خجولة كنجمة الصبح وانحنت في خفر الانثى اطفأت ضوءها الخافت عتم يلف المكان تلونت بالسواد رغم شمس الصباح المشرقة كصبية في اوج انوثتها اسدلت ضفائرها الشقراء الذهبية برفق اشعلت شمعة لتخفف الظلام من حولها والعتم الذي انتاب قلبها حملت فنجان قهوته انحنت قليلا اغمضت عينيها وبدات تصلي بصمت روحها وقلبها الموجوع تطلب من الله ان يكون بخير وترجو ان تراه لحظة لمرة اخيرة قبل رحيلها كانت تشعر برعشة الموت تنساب في عروقها ولكن كان لحن سيمفونية صوته اقوى من صدى رعشات الرحيل كان يعزف في حروف يلفظها لحنا شاعريا رقيقا عذب كالماء يتهادى على شلال شفتيها فيسكرها ليعيد لزهر خديها البريق من جديد ولتنبض من جديد بالحياة ظلت صامتة لم تكترث لشيئ. انهت صلاتها بعمق ايمانها اطفأت شمعتها بنفس ملتهب اخذت جرعة من حبوب المهدئ شربت كأسا من الماء بالكاد مسحت عينيها ودون ان تشعر سقطت مغشيا عليها الظلمة تصبغ غرفتها الوقت يمضي واساعات تمر وهي لازالت في الارض جثة هامدة لا احد يعلم بها كمقبرة بعيدة مهجورة خارج المكان كسماء هجرتها السنونوات منذ زمن كانت كمن يلفظ انفاسه الاخيرة فجأة هبت الرياح لتفتح نافذتها المغلقة ليوقظها صوت صفير الريح وحفيف الاشجار تهرع خائفة تشعل النور تجلس في زاوية الغرفة الجنوبية ترفع ركبتيها امام وجهها ويديها متشابكتين على كتفيها يراودها صوته فتبتسم تأخذ نفسا عميقا تتنهد تهدأقليلا تنبعث الحياة في روحها حين تمر انغام صوته في رفق بين رنات حروف اسمها المتهادية كشلال موسيقى على كمان شفتيه الورديتين

23/7/2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *