السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

خداع الشوكولا والحب









-1-

قبّلتْ بشفتيها الرقيقتين وجنة الطفلة الصغيرة التي كانت توزع الشوكولا على المدعوين قبل أن تتناول بدورها قطعة من الشوكولا المغلفة بورقة ملونة لها شكل القلب الذي يرسمه العشاق الأغرار على دفاتر مذكراتهم.

 



اقتربتُ منها قائلاً وأنا أمد يدي بنصيبي من الشوكولا:

– يسرني أن تقبلي هذه الهدية المتواضعة.

ابتسمتْ قائلة وهي تريني قطعة الشوكولا التي أخذتها منذ قليل:

– لدي ما يكفيني.

– قطعتان.. أفضل من قطعة واحدة.

عقبتُ على قولها وأنا أهز قطعة الشوكولا أمام عينيها البنيتين، كأنني أغريها بِتَعَلُّمِ الطمع. فاتسعت ابتسامتها وهي تلتقط منّي قطعة الشوكولا بأصابعها الطويلة، فتلامست الأكف في لقاء قصير ودي، وذلك قبل أن تقول بلا مبالاة وهي تنظر إلى شيء ما:

– يبدو أنك لا تحب الشوكولا.

لم يرق لي اتهامها الذي لم أجد مبرراً له، فأسرعت بالدفاع عن نفسي قائلاً:

– كلا..

وأردفتُ وأنا أتأمل أجمل امرأة رأيتها في حياتي:

– أنا أحب الشوكولا كثيراً، بل لقد أحببتها اليوم كما لم أحبها من قبل.

– على أية حال.. شكراً على الهدية.

قالت وهي تضع قطعة الشوكولا في حقيبة يدها الصغيرة المزينة بسلاسل ذهبية دقيقة.

شعرت وقتها أنها تحب الشوكولا كثيراً، وأنها ستحبني أيضاً مادام يجمعنا شيء مشترك، وهو الشغف بالشوكولا اللذيذة.

* * *

شكرت صاحب الدعوة لأنه كان السبب في لقائي بالفتاة التي سلبت قلبي دون استئذان، وأهديته علبة من الشوكولا الفاخرة تقديراً له.

* * *

قبل ذهابي للمواعيد كنت أشتري لها الكثير من الشوكولا، فلم يكن من المناسب برأيي أن يجلس المحبان لتبادل كلمات الحب دون التهام الشوكولا، فكلاهما يبعثان السرور في النفس.

مرة سألتها:

– لماذا لا تأكلين الشوكولا أمامي؟.

– سآكلها عندما أكون بمفردي.. فأحس كأنك تجلس معي.

قالت وهي تضحك بفوضى محببة وتدس قطع الشوكولا في حقيبة يدها التي كنت أظن أنها لم تخل يوماً من الشوكولا بأنواعها.

شعرت بسعادة طاغية، فحبيبتي لديها الكثير من المشاعر الجياشة كي تحس بوجودي قربها وهي تتحسس بلسانها الشوكولا التي قدمتها لها، إنها بلا شك تحلم بي بطريقتها الخاصة التي راقتني حتى الجنون.

-2-

تنبهت إلى أن زوجتي الجالسة بجانبي على مقعدي المفضل لم تمد يدها المزينة بالأساور الذهبية إلى علبة الشوكولا التي أمامي لتأخذ منها قطعة واحدة على الأقل، رغم أنني كنت استمتع بنزع القشرة الذهبية عن القطع البنية الشهية، وبالتلذذ بطعمها، والتلمظ بمتعة.

– لماذا لا تأكلين معي الشوكولا؟.

سألتها مستغرباً، ثم أردفت بقلق لم أستطع إخفاءه:

– هل أنتِ مريضة يا عزيزتي ؟.

ضحكتْ زوجتي حتى دمعت عيناها، ثم قالتْ بعفوية لا تصدق:

– بصراحة.. أنا لا أحب الشوكولا!.

وقعت قطعة الشوكولا العارية من قشرتها من يدي على غبار الأرض القاسية وقد اعتراني الخوف المنذر بكارثة لا يمكن الفرار منها.

– وقطع الشوكولا التي كنت أهديك إياها!؟!.

بالكاد خرج صوتي بالسؤال، وقد مرت أمام عيني حتى تفاصيل حياتنا الصغيرة والتافهة دفعة واحدة، فأجابت ببساطة يصعب تصديقها:

– كنت أوزعها على صديقاتي.

وأردفت وهي تضحك، دون أي شعور بالإثم، أو حتى بتأنيب الضمير:

– كانت صديقاتي مولعات بالشوكولا التي كنت تهديني إياها، لهذا كنّ يشجّعنني كثيراً على اللقاء بك.

عندئذ تأكد لي أن حبي لها ذاب دفعة واحدة، كقطعة شوكولا ضائعة تحت الشمس في نهار قائظ. فالمشاعر المشتركة التي كنت أفترض أنها تجمعنا كانت مجرد أوهام في وجداني لا أكثر.

-3-

– في كل ما قلته لم أجد سبباً واحداً يدعو إلى الطلاق!.

سؤال المحامي جعلني أحس ببلادته غير المحتملة، وبرغم ذلك قلت له بصدق لم أتعمده تماماً:

– لقد خدعتني.. كذبت عليَّ.. غشتني..

وأضفت مؤكداً:

– قد تستطيع الزواج من امرأة لا تحب الشوكولا، ولكن من المحال أن تحب امرأة كانت تتظاهر أمامك بأنّها تحب الشوكولا!.









اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *