السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

الفنان الكاريكاتيري مصباح الدروبي ضيف مجلة كفربو الثقافية .

17201023_1410986962277104_1131952604016224999_n

حاوره القاصة الأديبة لمى عبدالله كربجها
………………………
الدروبي:ﻻ أحب أن أحصر أعمالي في زاوية محددة، رسومي لكل الشرائح الاجتماعية.
……………………..

ضيف مجلة كفربو الثقافية لهذا العدد فنان كريكاتير ينتمي لعائلة ثقافية علمية لها تاريخها العريق، عمل رساما” كاريكاتيريا” في العديد من الصحف المحلية والعربية،إنه الفنان مصباح الدروبي.
1 – أهلا بك أستاذ مصباح حبذا لو نبدأ حوارنا بالعودة عبر الزمن والحديث عن بداياتك مع فن الكاريكاتير.
………………………….
الحديث عن الكاريكارتير يعني الغوص ضمن جملة من الذكريات القابعة في مخزون الذاكرة.
عندما كنت طفلاً صغيراً كنت شغوفا” بمجلة أطفال اسمها البطريق وكان أخي الكبير يحضرها لي مع مجلة تان تان وبساط الريح والسندباد ، فأتصفح الرسوم بشغف، أذكر أن عيني وقعت ذات مرة على رسم للفنان ممتازالبحرة تمثل ذئبا” كبيراً يحاول أن يأكل خروفا” صغيراً وأحببت تقليدها.
هكذا بدأ اﻷمر معي وأنا على مقاعد الدراسة، كنت اقلد رسوم علي فرازت وغيره من الفنانين وقدحاولت أن أصمم مجلة فنية للأطفال بمشاركة بعض الاصدقاء رسمت اغلب رسومها الفنية، ليشجعني ذلك على نشربعض القصص التي كتبتها للأطفال في مجلة سامر.
واستمر الحال هكذا إلى أن تعرفت على الفنان النحات أيمن الناصرالذي كان له الدور الكبير في صقل موهبتي واكتسابي للخبرة من خلال مرافقتي له كما أنه شجعني على المضي في نشر رسومي في الصحف، وأذكر أنني قدرسمت أول عمل لي عام 98 وهو يمثل مستخدم متسلط يتحكم بعبادالله وخلقه، وقدحقق هذا العمل نجاحاً كبيراً إذ نشرت في أكثر من صحفية وهكذا توالت الأعمال التي نشرتها في العديد من الصحف والمجلات العربية.
……………………………..
2 – تنتمي إلى عائلة لها تاريخها العريق ثقافياً وعلمياً وقانونيا”، هل كان لذلك تأثيره في اختياراتك مابين رجل القانون والفنان والكاتب أوﻻ”، وعلى مسيرتك الفنية ثانياً؟
……………………….
لاشك أن انتمائي إلى عائلة مثقفة كان له الدور الأكبر في بزوغ بواكير موهبتي، أذكر أن الوالد كان يحدثني عن عمي سامي الدروبي أحد أعلام الفكر في الوطن العربي ومترجم الأدب الروسي بدقة،سفير الجمهورية السورية إبان الوحدة مع مصر، إضافة لعمي عبدالعزيز الدروبي رحمه الله وهو كاتب قصصي رفيع المستوى، وعمي الدكتورنهاد الدروبي أستاذ الحقوق صاحب الثقافة الفذة عدا عن ذلك الوالد فقد كان محامياً مثقفا” وهو الذي شجعني على المتابعة في مجال الكاريكاتير كونه يرى أنني فنان أكثر من كاتب.
ضمن هذا الجوالجميل بدأت أخط رسومي الأولى وقصصي في مجلة سعدالكوتيية عام 1985.
أما بالنسبة لاختيار دراستي للقانون فذلك يعود إلى كوننا عائلة حقوقية بامتياز،الوالد قاضي مشهور في البلدة واخوتي الشباب اﻷربعة سلكوا مهنة المحاماة باستثناء أخي الصغير الذي كان طبيباً.
طبعاهذه المهنة عريقة فإذا رجعنا للتاريخ نجد أن كثيراً من الأدباء حاملين إجازة حقوق أمثال نزارقباني، نجاة قصاب حسن توفيق الحكيم وغيرهم.
هذا الأمر كان يحثني دائماً على تقديم أفضل ما لدي وبما يليق بالجمهور المتلقي وباسم العائلة.
……………………………..
3 – ماهي المدارس التي تأثرت بها، ومن هم أهم رموز الكاريكاتير في العالم الذين كان لهم دور كبير على مسيرتك الفنية واختياراتك؟
………………………………..
في مرحلة الطفولة تأثرت بعدة مدارس فنية وبكل الرسامين الذين رسموا للأطفال أمثال الفنان المبدع صلاح جياد وحلمي التوني وعدلي رزق ومحي اللباد وممتازالبحرة، أما في مجال الكاريكاتيرالعالمي كنت متابع لأعمال الرسامين الفرنسيين مورديللو وبلانتو الذي كان بحق فنان قادر على صياغة الحدث وخاصة تصويره لمشاكل الشرق الأوسط بطريقة تقرأ بلحظة واحدة مايغني عن مقال كامل، إضافة لمتابعتي لأعمال فنانين بصموا على الساحة العربية وكان لهم الدور الأكبر في تغذية الذائقة الفنية لدي أمثال الفنان العالمي علي فرازت والمبدع ياسين الخليل وعبدالهادي الشماع وغيرهم من كوكبة الفنانين العباقرة.
ساهمت تلك الاعمال في وضع النواة الاولى لشخصيتي في الرسم فكنت أضع لكل مشروع لوحة الإطار والإسلوب المناسب لهابما يتناسب مع الحدث فلكل فنان أسلوبه الخاص وقد ابتكرت أسلوب البساطة في رسومي للوصول إلى أكبر شريحة من الناس.
………………………………
4 – لكل فن وعلم تاريخ، هل ترى للكاريكتير عبر تاريخه دور وموقع هام في بلادنا العربية؟
…………………………..
بالنسبة لدور الكاريكاتير في الوطن العربي فيعتبر دوره ريادي ومتنامي وخاصة في ظل وجود أزمات كثيرة تضرب المنطقة حيث أصبح الرسم الكاريكاتوري السياسي عنصراً هاماً في جميع المجلات والصحف لأنه ببساطة يعبر عن موقف أو رأي أقوى من المقال وأسرع في الوصول للقارئ، وبالعودة لتاريخ الكاريكاتير يعتبر دخول الكاريكاتير إلى الصحافة العربية متأخر بعض الشيء، فقد كانت أول صحيفة هزلية ظهرت على يد يعقوب صنوع عام١٨٧٧وظهر بعدها عدة رسامين كبار حملوا لواء الكاريكاتير أمثال الفنان عبدالسميع صاروخان ورفقي التركي وغيرهم من العمالقة، وقدتنوعت المدراس مابين المدرسة الأوربية والأمريكية كما اعتمد الفنانين على رسم المتناقضات والمواقف الساخرة فكانت رسومهم أكثر رواجاً وتفاعلا مع الشارع، وفي الوقت الحاضر برز فنانين شباب بصمو برسومهم الجميلة وعبروا عن الأزمات التي ألمت بوطننا العربي بكل صدق.
…………………………..
5 – كيف ترى العلاقة بين رسام الكاريكاتير والرقابة، خاصة وأننا في زمن كثرت فيه الانتماءات والاتجاهات وتعدت الرقابة الجهات الرسمية المعنية بها إلى المواطن والمجتمع بشكل عام؟
…………………………..
لا يوجد فنان في العالم لايحلم بهامش من الحرية لرسومه ولكن الرقابة دائماً ماتكون له بالمرصاد وما أكثر الخطوط الحمر والهوامش التي تواجه رسامي الكاريكاتير فيتعين على الرسام لكي تحظى رسومه بالقبول من قبل رؤساء التحرير الاعتماد على الرمز وبما يتوافق مع سياسة كل جريدة لذلك بقيت كثير من الأعمال حبيسة الأدراج ولم تنشر بسبب مقص الرقيب.
رسام الكاريكاتير لا يمكن أن ينعزل عن محيطه بما يقدمه من أعمال ومجال عمله هوالصحافة وفي النهاية مهما كانت الرقابة ومهما كان دورها سلبي يستطيع الفنان المثقف تجاوزها لتصل فكرته للجمهور المتلقي.
………………………….
6 – الصحافة هي الباب الواسع الذي ينطلق منه فنان الكاريكاتير، هل ترى أن الصحافة تمنح فنان الكاريكاتير حقه من الاهتمام، وهل ترى أهمية لدور الصحفي الكاريكاتيري في تغيير واقع المجتمع والسياسية أم أن الأمر يبقى ضمن حدود التنفيس؟
………………………..
لاشك أن علاقة فنان الكاريكاتير بالصحافة علاقة حميمة جداً، فالصحف والمجلات هي المجال اﻷرحب للتنفيس عن أفكاره وكل مايريد أن يقوله برسمة سحرية قادرة على إثارة المتلقي وتغيير الحقائق لديه وقد يتبع الرسام عدة أساليب وكليشهيات لأشخاص محددين أو شخص محدد بالذات حيث روى الفنان الفرنسي بلانتو إحدى الطرائف التي حدثت معه ومع ساركوزي فقال:
كنت أريد استثارة الوزير فرسمته على شكل خرتيت وقد شاهده عبر الصحافة فبعث لي برسالة قال لي فيها أنني أثير أعصابه، فأجبته أن دوري ليس أن أكون عدوانيا” بل هدفي اثارتك وقدحصل.
أما الفنان جورج كابروت يصف علاقته بالصحافة بالمثيرة فيها الكثيرمن المشاكل مع رؤساء التحرير.
أعتقد أن الرسوم لن تتوقف بالصحافة لانهااصبحت كالفاكهة في أي مقال ينشر وفن الكاريكاتور فن شعبي قريب من الناس وكلما ملك الرسام روح الابتكار والذكاء عرف كيف يعبر عن شريحة كبرى من القراء فلايمكن الفصل بين العمل الصحفي والرسوم كلاهما ضروريان لنجاح ورواج الجريدة وقد تحقق بعض الجرائد طفرة بالمبيعات لوجود رسم كاريكاتوري مثير..
خلاصة القول الكاريكاتور مكانه الصحف والعلاقة بين الرسام والصحافة إما أن تكون سلام أو صدام وهذا يعود لمزاج رؤساء التحرير ومدى قدرتهم على التفاهم مع هذاالفن المشاكس.
أما دور الفنان في التغيير فهذا يرجع لقدرته على قراءة الأحداث العالمية والمحلية بشكل جيد وقد يذهب البعض على أنها مجرد تنفيس لحالة راهنة وهذا غير صحيح لأن الفنان يتمنى أن يصل رأيه وما يريد أن يقوله لأكبر شريحة من الشارع، فقد يعبر عن حالة الفقر بأكثر من رسمة أو عن مشكلة عالمية، عولمة فساد الخ.
فاللوحة هي مجموعة من الأفكار تطلق لمرحلة راهنة قد لاتدوم وفي النهاية الكاريكاتور مكانه الشارع بكل أطيافه.
…………………………
7 – هل تميل لجعل مواضيع لوحاتك ضمن اتجاه وسمة محددة -اﻷزمة على سبيل المثال-أم تفضل التنويع بعيداً عن الاختصاص، أم الموضوع هو من يفرض نفسه عليك كفنان يتأثر ويؤثر؟
……………………….
أكيد لا أميل إلى أن أحصر نفسي في زواية محددة فمواضيع الكاريكاتير متنوعة والمشاكل ولله الحمد واحدة ومتشابهة فالفقر مشكلة موجودة في كل دول العالم على سبيل المثال كنت في بداية عملي في الصحافة أميل للرياضة وأشجع الفرق في الملاعب فكان اتجاهي رياضي أما الآن فأحب أن أمارس الرسوم السياسية وخاصة أنها متلاحقة والأزمات التي تزلزل منطقتنا العربية كثيرة وما على الرسام إلا أن يختار مايناسبه، طبعاً الموضوع يفرض نفسه في النهاية وأنا قارئ جيد للصحافة ومتابع لجميع شبكات التواصل والأخبار التي تبث على التلفاز وهي مصدر لعملي إضافة للمخزون الثقافي الذي يجب أن يتمتع به الفنان وكلما زاد عمله ونوع مواضيعه زاد اقبال الجمهور على أعماله والعكس صحيح.
………………………..
8 – انطلاقاً من السؤال السابق هل نستطيع أن نقول أن الفنان الكاريكاتيري يجمع أكثر من شخصية تتوضح في أعماله من خلال قراءته للأحداث ومتابعته للأخبار واطلاعه على الحضارات والثقافات المختلفة وحتى دخوله لعالم حكايا اﻷطفال واﻷساطير خوفاً من تكرار نفسه وتوقفه عند حدود معينة؟
………………………..
موضوع أن الفنان يجمع أكثر من شخصية أثناء عمله الفني مرفوض لأن شخصية رسام الكاريكاتير واحدة بكل رسومه إنما الموضوع هو الذي يفرض نفسه عليه مثال على ذلك تجربة الفنان الطليعي الثوري ناجي العلي الذي رسم القضية الفلسطنية بكل أبعادها وكان ضد الحلول الوهمية ومع حق العودة وتقريرالمصير للشعب الفلسطيني والبعد عن العسكرة فكان فنان شعبوي مقاتل متفرد برسومه.
أيضاً قد يلجأ الفنان إلى الحكايا والأساطير لتمرير فكرة كما فعل صاروخان في رسمه للشخصية المصرية الأفندي وكذلك ناجي العلي وهناك كثير من رسامين الأطفال الذين يستلهمون من التراث الشعبي رسومهم وليس من الخطأ الاستعانة بذلك الموروث والأساطير، إلا أنه في النهاية ثقافة الفنان هي التي تفرض نفسها عليه وقدرته الجيدة على قراءة الأحداث، وكلما كان الفنان شعبي وملتصق بالجماهير استطاع أن يحقق لرسومه النجاح أما عندما ينغلق على نفسه فسيدور حول فكرة معينة لا غير ويقع في دوامة التكرار، فالتوسع في الأفكار والقراءة الجيدة للواقع المعيشي تمنع الفنان من الانزلاق في هذاالمطب.
………………………….
9 – للمعارض الفنية أهمية كبيرة في التعريف عن هذا الفن رغم قلة الاهتمام بها وقلة مريدي هذا الفن في عالمنا العربي مقارنة مع بقية الفنون، أستاذ حبذا لو تحدثنا عن معارضك الفنية وخططك المستقبلية ضمن هذا الإطار؟
………………………
إذا نظرنا إلى الخارطة الفنية نجد أن معارض الكاريكاتير قليلة بعكس المعارض التشكلية كونه على نقيض الفن التشكيلي ليس بحاجة لعرض رسومه في الصالات طالما تعرض في الصحف ثم من يشتري لوحة كاريكاتير؟!..نادراً ماسمعت أن أحدهم قام باقتناء هذه النوعية من اللوحات عدا التكلفة المالية والتحضير للمعارض فذلك يحتاج لوقت وهذا غيرمتوفر لذلك أغلب الرسامين أقاموا أو اشتركوا بمعارض جماعية، أو فردية وهؤلاء قلة.
بالنسبة لي اشتركت بعدة معاض جماعية مع فنانين تشكيليين وكانت النية تتجه لإقامة معرض فردي والسفر إلى لبنان لعرض بعض الرسوم ونشرها إلا أن أزمة الوطن حالت دون إتمام تلك المشاريع على أمل اتمامها مستقبلاً.
…………………………..
10 – كلمة أخيرة
………………………….
أشكر مجلة كفربو الثقافية إتاحة الفرصة لي للتحدث عن فن الكاريكاتير وعن تجربتي الفنية التي ناهزت ٢٠ عام وكلي أمل أن لا أكون قد أطلت عليكم وأن أحقق الفائدة من خلال اتصالي المباشر مع الجمهور المثقف في هذه المدينةالجميلة. ً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *