الأحد 20 كانون الثاني 2019 : صدر العدد السنوي 2019 ضمن سلسلة اصدارات موقع مجلة كفربو الثقافية , فأهلا وسهلا بكم في موقعكم لتصفح المواد الثقافية المميزة ..  * 

أزهار وورودُ بلدي

أزهار وورودُ بلدي ينثر عطرهُ الفواح لقد حباكي الله يا بلدي بكل مقومات الحياة الكريمة . شتاؤنا خير عميم مهما طال وتأخر هطول المطر .

 

ربيعك يلبس الأرض والتلال ثوب النعمة للإنسان والطير والحيوان . الخضرة تعم السهول وضفاف الأنهر والسواقي . يقول السيد أمين فريحة : إن أرض بلادي جوانب طرقاتها كلها تحفل بالنباتات الطبية . وأنا أضيف أن روعة هذه الأرض الطيبة والمعطاءة منذ آلاف السنين تزهر في فصل الربيع أجمل وأحلا أنواع الزهر البري حيث تشمل طيفاً رائعاً من الألوان الزهري والخمري والأصفر والأزرق والليموني وكل لونٍ يريح البصر لأنه من صنع الخالق في طبيعة أرضنا وكل شيء طبيعي لطيف للإنسان . *- قال النواحي في كتابه / تأهيل الغريب / : رأيت لبعض صيارفة الأدب على هذا التشبيه نقداً حسناً فإنه قال : / إن يكون النار في أوائل الكبريت قد وافقته في اللون فقد خالفته في الرائحة , وشرط المشبه أن يكون أعلى رتبة في التشبيه والبنفسج يجلُّ علو قدره على ذلك فإنه من أهل الجنة والكبريت من أهل النار / . *- وقد زاحمه عليه أبو العلاء عطاء بن يعقوب في رسالته فقال : ( وحديقة سماوية اللباس , مسكبة الأنفاس كبقايا النقش في بنان الكاعب , أو النقش في أصابع الكاتب , لازوردية فاقة بزرقتها اليواقيت , كأوائل النار في أطراف الكبريت ) . *- قال وقد قلَّ من وفَّاه حقه من المتأدبين حسناً , وأتى في تشبيه بما يلائمه صوره ومعنى . *- قال قلت : وياسمين قد بدت أزهاره لمن يصف كمثل ثوب أخضر عليه قطن قد ندف شعر : خليليَّ هبَّا ينقضي عنكما الهوى وقوما إلى روض وكأس رحيق فقد لاح زهر الياسمين منوّراً كأقراط درَّ قمعَّت بعقيق *- بلدينا العلاء بن أيبك الدمشقي في الياسمين الأصفر قوله : كأنما الياسمين حين بدا أصفره في جوانب الكثب عساكر الروم نازلت بلداً وكل صلبانها من الذهب *- وللمنثور نصيب الشعراء : ومن لطائف الأمير مجير الدين محمد بن تميم قوله : ومذ قلت للمنثور إني مفضل على حسنك الورد الجليل عن الشبه تلوَّ من قولي وزاد اصفراره وفتحَّ كفيه ومال إلى وجهي وله : أنعم على المنثور منك بزورة فلقد أراه والسقام حليفه ما أصفرَّ إلا حين غبت ولم تزل يدعو بأن يأتي إليك تفوفه ومن مقاصد قوله : من قال إن الورد كالمنثور في عظم المكانة جدَّ في تعنيفه ما احمرَّ وجه الورد إلا إذا غدا المنثور يلطم خدَّه بكفوفه *- يقول في زهر السوسن ابن المعتز بالله في الأبيض : والسوسن الأبيض المنثور الحلل كقطن قَدْ مسّه بعض البلل *- وقال ابن تميم وأبدع بقوله : وكأن سوسنة بدت في روضها بيضاء ضاعف نشرها وقع الندا نوَّارة برد النسيم وهبَّ في وقت الصباح بثوبها فتجردا *- ومن محاسن القاضي الفاضل قوله فيه : وأبيض السوسن في رياضه يسبي قلوب الزهر بالتجرد يظل مسروراً به كأنه أقداح بلور على زبرجد *- ولزهر الأقحوان نصيب : وقد لاح زهر الأقحوان كأنه يميس به خصر أرق من العضب رؤوس مسامير التبر رَصَّعت دوائرها الصواغ باللؤلؤ الرطب ولظافر الحداد قوله فيه : والأقحوانة تحكي ثغر غانية تبسمت فيه من عُجب ومن عَجب في القد والبرد والريق الشهي و طيب الريح واللون والتفنيج والشنب كشمسة من لجين في زبرجدة قد أشرقت تحت مسمار من الذهب وكذلك زهر الكركيش قال الشاعر : أنظر إلى الكركيش وهو محدق كالتبر محتاط عليه يدار فكأنه فم شادن متبسم من فوق رأس لسانه دينار *- وما أحسن قول ابن طباطبا في الآسى : الآسى فرد بديع في محاسنه ما مثله في معانيه بموجود يبدو بأغصانه خضراء تلبسه كألسن الطير تشوى بالسفافيد *- قال ابن وكيع في الريحان الترنجي : لم أدر من قبل ريحان مررت به أن الزمرد أغصان وأوراق من طيبه سرق الأترج نكهته يا قوم حتى من الأشجار سراق من كتاب / خمائل العطار / للدنيسري أحمد العطار يقول : كفى الروض حسناً أن بين زهوره شقيقة نعمان تلوح وتبتدي كجام عتيق وسطه قرص عنبر وخدٌ به خال ومقلة أرمد *- وقال أبو نصر في الشقيق والسوسن : وروضة زهرها عند الصباح غدا يدعو الندامى إلى شرب بتغليس شقائق مثل أعراف الديوك بها وسوسن مثل أعراف الطواويس *- بهذه الأبيات الشعرية الشاعرة لأنواع بعض الزهور فاض عطرها عبر السطور وأي تراثٍ يشتمل على أنواع الورد والزهر الجميل لكن أجدادنا الأقدمون بعلمهم وتذوقهم العربية العظيمة لم يتركوا لنا شيء إلا وتحدثوا به أدباً وشعراً وأين اليوم شعراءنا وأدباءنا من وصف كل ما يجول حولهم من أمور حياتية واجتماعية لأنه دائماً وأبداً المسؤولية تقع على عاتق أهل العلم والأدب . أكرم ميخائيل إسحاق المصدر : نزهة الأنام في محاسن الشام لمؤلفه عبد الله محمد البدري المصري الدمشقي / 748 – 894 هـ / 1443 – 1489 م / نقلنا مقتطفات منه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *