السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

الحماسة والغزل عند شاعرة الزجل فاطمة غيبور

 

فن الزجل فن شعبي ينطلق من القيم الاجتماعية التي يخاطبها الشاعر الشعبي ، لأن علاقة الشاعر بفنه علاقة حميمة ، والفن جزء من أحاسيسه و مشا عره ، وموضوعنا الزجل هو فن يتردد على شفاه الناس , ونسمعه عبر وسائط الإعلام وأصل الزجل في اللغة يعني : الجلبة والتطريب ورفع الصوت ، يقال سحاب زجل إذا كان فيه رعد ، ويقال لصوت الأحجار والحديد زجل . ومنذ نشأة هذا الفن اعتمد على الغناء والحركة والمعرفة بأهواء المستمعين , ليؤثر فيهم , وينال إعجابهم في حفلات الأعراس وغيرها , وفي مجالس العامة والخاصة .

وفي ديوان الشاعرة فاطمة غيبور ( صرخة مقاوم) نرصد غرضين وهما الحماسة والغزل قد تميّزت بهما المجموعة الزجلية:

1- الحماسة:

هذه الحماسة التي تحمل الهم الوطني,وتعتبر من الشعر المقاوم الذي يتحدى العدوان

و هو حالة من التعبير الوجداني الشعبي, يتفرد عن غيره من الآداب الأخرى, في أنه حالة تعبيرية عفوية, و مباشرة, تعبر عن موقف جماعي مقاوم, يرسخ بسهولة و يسر في ذاكرة الشعب, حتى يغدو جزءاً, لا يتجزأ من تراثه, و إن انتهت حالة المقاومة التي أبدعته0

و قد عرفه الأستاذ محمود البكر بقوله 🙁 إنه أدب ينشأ رداً على غزو أجنبي, احتل بلاد شعب ما , أو أ جزاء منها, فيشكل النفير الذي يحرض الناس على المقاومة ,مستنفراً روح الأمة, و طاقات الشعب, يثير الحماسة بكلمات واضحة المضمون, مشحونة بالعواطف الوطنية, و الإنسانية, مغناة بألحان سهلة مؤثرة, سريعة العلوق بالذاكرة ,و يوظف في سبيل نجاح مهمته موروث الأمة الثقافي بعامة ,و يواكب الأحداث متغنياً بالبطولة, راثياً الشهداء, مرسخاً الثقة بالنصر, و لا ينتهي مهمة هذا النوع من الأدب الشعبي إلا بزوال الوضع المحرض)0

و يتميز الشعر الشعبي المقاوم بأنه( يتجنب التشاؤم و الضعف, و لا يغرق في الأحزان, و مظاهر الحداد, لأن مهمته الأساسية تأجيج المقاومة, و إثارة المشاعر الوطنية, و القومية, و تعزيز الإقدام, و ترويض النفوس لتقبل التضحيات ,و تبقى مصادر الشعر الشعبي تلك المعلومات, و المواقف, و الأفكار, و المعتقدات المأخوذة من الذاكرة الجمعية للشعب, يستعيدها الناس في مناسبات الأفراح, و الأحزان, عبر الأغنيات المناسبة, و الزغاريد, و الرقصات ذات الطابع القتالي, و هذا ما جعل الروح الشعبية في حالة جاهزة دائماً, لاستنفار قواها التعبيرية التي سرعان ما تنطلق بعفوية لدى أول شرار. و القضية الفلسطينية طوال القرن العشرين, وإلى اليوم, كانت و ما زالت مسرحا نموذجيا للشعر المقاوم)

 

تقول الشاعرة فاطمةغيبور على لسان الفدائي المقاوم في فلسطين :

من كوم حجارة أنا طالع من جوّا مغارة أنا طالع

لو تضربني بألف رصاصة بصرخ وبقلـك أنا راجع

 

وتتابع وتبقى قافية العين تردد في كل القصيدة , بينما الأشطر الثلاثة تتغير القافية فيها في كل مقطع تقول:

 

رح اطلعلك من لبنان من شبعا وأر ض الجولان

من غزة ويافا وبيسان من الناقوس وأرض الجامع

 

2- الغزل:

– كان الغزل العذري هو الذي يظهر في ثنايا المجموعة وكما هو معروف أن الغزل العذري غزل نقي طاهر ممعن في النقاء والطهارة, و( يسمى الغزل العذري و ذلك لأنه نسب إلى بني عذره إحدى قبائل قضاعة التي كانت تنزل في وادي القرى شمالي الحجاز, و لم تقف موجة الغزل العذري لهذا العصر الأموي عند عذرة وحدها, فقد شاع في بوادي نجد وحجاز, و خاصة بين بني عامر, وهذا الغزل العفيف السامي الذي يصلي المحب بناره, يستقر بين أحشائه, حتى ليصبح كأنه محنة ,أو داء, لا يستطيع التخلص منه, ولا الانصراف عنه.

 

وفي مجموعة الشاعرة فاطمة غيبور (( صرخة مقاوم)) قصيدة بعنوان ((حب عذري)) تقول متحدثة عن بعد الحبيب:

يا حبيبي لا تسافر و تترك عيوني حزينه

آني بعدك أقضي حاير و روحي بسجونك رهنيه

لو قالوا عنك نسينا ما يغيرنا المشيب

– وغرض الغزل العفيف يتحدث عن الشوق, و العذاب, الانتظار, و يناجي الأرواح, و حديث الروح, و الانتظار حتى الموت, و ربما يكون الانتظار في القبر, كما تقول فاطمة:

لو نفذ في يوم صبري لو متت و أنت ما تدري

خبّر الخلان عني و حط وردة فوق قبري

قلهم و الحب عذري انتظرتك جوا قبري

كل دمعاتي البكيتا ذابت بلحظات عمري

و لو غبت عني بحياتي عن ثرا يا لا تغيب

 

والزجل كان له الوقع المؤثر في نفوس الناس , و كان سيداً في أفراحهم ,و أتراحهم, و بكل صدق و عفوية, و قد سامر هذا الزجل منذ قدومه من الأندلس الأجيال, و قطع العصور, و أعطى كل جيل نغمته, و حمّله كل جيل أفكاره, و سيبقى خالدا خلود الحياة 0

– وتبقى مجموعة (صرخة مقاوم) للشاعرة فاطمة غيبور صوتاً زجلياً نسائياً في شعرنا الشعبي , فالكلمات واضحة والمعاني إنسانية ووطنية, ونبرة الإلقاء مميّزة, وقد حملت المجموعة رسالة النضال في وجه الظلم والعدوان.

 

الكتاب: صرخة مقاوم

الشاعرة: فاطمة غيبور

مطبعة: اياس –طرطوس 2003

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *