السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

لقاء مع الشاعر خالد أبو خالد الشاعر وقصيدة المكان عنده

 

خالد أبو خالد شاعر عربي فلسطيني قدم إلى حمص ليشارك في المهرجان الشعري التاسع

والعشرين لرابطة الخريجين الجامعيين بقصيدة عنوانها » تقاسيم عصرية على مكابدات المعري«‏

التقيناه على هامش المهرجان وأجرينا معه اللقاء التالي :‏

* في شعرك مواكبة حقيقية لهموم أمتنا العربية وآمالها منذ متى تكتب الشعر وما هي حصيلتك الشعرية ؟

** أنا أكتب الشعر منذ ما يزيد عن خمسة وأربعين عاماً .. وقد تعلمت هذا الفن على أيدي شعراء فرسان العرب القدامى والمعاصرين وأخذت من وجدان الناس الكثير وأعدته إليهم مصفّى .. منقّى .. ويكفيني أنني شاعر يغمس ريشة شعره في الأحداث التي تجري ليكتب عن هموم أمته وآمالها .. وقد أطلقت حتى الآن أكثر من أربع عشرة مجموعة شعرية ومسرحية , وشاركت في معظم مهرجانات الشعر العربي من المغرب إلى المشرق , وأسهمت في كثير من المؤتمرات والحلقات الدراسية حول الشعر والسياسة والأدب بصورة عامة , إضافة إلى كوني فنان تشكيلي أشارك منذ الخمسينات في كثير من معارض الرسم في الوطن العربي ..

أقطن دمشق منذ عام 1966 وقد عملت في الاذاعة والتلفزيون وما زالت لي برامج أدبية في هذين المنبرين الاعلاميين , وقاتلت في الثورة الفلسطنية وتحملت مسؤوليات كثيرة فيها .. بعدئذ مارست دوري في اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينين , وانتخبت عضواً في الأمانة العامة للاتحاد عدة دورات , كما أنني عضو مؤسس في اتحاد الكتاب العرب في سورية.‏

* في خضم ما يجري على الساحة العربية من أحداث ومآ سي .. كيف ينظر الشاعر خالد أبو خالد إلى نزيف الدم اليومي ؟

** الشاعر يرى ما لا يراه الانسان العادي , وبرؤاه الشعرية يستقرىء المستقبل , وتحضر إليه صورته .. الشاعر يرى أنّ آخر الليل نهار وأنّ ما يجري على أرض هذا الوطن هو صراع الأمة في مواجهة التهديد بمجرد بقائها والذود عن كرامة شعبها .

نحن نقاتل منذ ما يزيد على ستة قرون من أجل وحدة هذا الوطن , وحريته وفي تصوري كشاعر أرى أنّ المحصلة إيجابية فبمقدار ما نقاتل نصبح أقوى وتصبح أمتنا أصلب وأمتن في مواجهات التحديات .. كما نصبح أكثر التصاقاً بهذه الأرض التي ترويها دماء قوافل الشهداء .. وهذا النزيف اليومي الذي نراه في فلسطين والعراق رغم مأساوية الحدث وما يجري لأهلنا يدل على صلابة شعبنا وتصميمه على استعادة الحق بالقوة .

* في قصيدتك التي ألقيتها في مهرجان الرابطة والتي حملت عنوان » تقاسيم عصرية على مكابدات المعري « لمسنا خيطاً يربط التراث بالمعاصرة فهل ما لمسناه كان صحيحاً ?‏

** القصيدة التي قلتها اليوم وبعنوان » تقاسيم عصرية على مكابدات المعري « تريد أن تصل تراثها بالمعاصرة حيث أنها تقدم تاريخاً ممتزجاً في علاقته بالراهن المعاصر وترى أنّ النصر له مؤشرات وعلامات يمكن أن نبني عليها ونؤسس لحقبة جديدة من النضال .. هي محاولة لعصرنة مسيرة أبي العلاء فكل الثوار هم أبو العلاء لأنهم يختلفون مع السائد ويتجاوزونه إلى الأفق المبشر بالنصر .. فالشاعر يكتب قصيدة في المكان ولكنه يحمل فيها الأمكنة كلها من دمشق إلى فلسطين إلى لبنان إلى العراق ليؤكد على وحدة الوطن والدم .‏

* وما يجري في فلسطين اليوم – باعتبارك شاعر فلسطيني – على ماذا يدل ؟

** ما يجري في فلسطين يؤكد أن الأرض لا تهرب من مكانها .. بل الغزاة هم الذين ينهزمون أمام بسالة أبطالنا المتوحدين مع تراب الوطن .. لقد احتل الصليبيون الفرنجة بلادنا ما يزيد على مئتي عام ولكن أين هم الآن … وبريطانيا بامبراطوريتها التي كانت لا تغيب عنها الشمس أين هي الآن .. و .. وإذاً الغزاة هم الذين ينقرضون والشعوب هي الباقية .. وما يجري في فلسطين هو دفاع عن الحق والوجود وإسرائيل إن طال الزمن أو قصر ستنتهي وتزول ..

* ماذا تقول في جمهور حمص الذي تلتقيه بين الفينة والأخرى وخصوصاً في مهرجانات رابطة الخريجين الجامعيين الشعرية ؟

** أولاً مهرجان الرابطة الشعري هو واحد من أهم المهرجانات ليس في سورية فحسب بل في الوطن العربي ..فأنا وعبر ما يزيد عن خمسة وثلاثين عاماً شاركت في مهرجانات عربية ودولية عديدة أضع هذا المهرجان في المقدمة خاصة فيما يتعلق بالجمهور .. فجمهور حمص ليس جمهوراً احتفالياً ولكنه جمهور يخيف الشاعر ويفرحه وقد فرحت في هذا الملتقى أكثر من عشرين مرة ..

* المرأة يخضور الحياة , ويخضور الشعر ماذا يقول فيها الشاعر خالد أبو خالد ؟

** المرأة هي التي ترتقي في كينونتها فتندغم بالأرض وبالوطن وبالقضايا المتعلقة بهذا كله .. وحضورها في القصيدة حضور جميل .. يفجر فيها الخير والعطاء والخصب والنماء .. هي بمثابة الماء للأرض العطشى , وهي العش الدافىء للعصفور المغرد , وهي الملاذ الآمن للرجل والأبناء فكيف لا يكون حضورها جميلاً .. لقد نشأت على احترام المرأة كما علمتني أمي التي استشهد زوجها القائد القسامي سنة 1938 وهذا الاحترام للمرأة يولد في نفسي آلاف الصور الرائعة لمن تقدم الحب والود والتفاني للبيت وللزوج وللأولاد وللحبيب .‏

* ما هو جديد الشاعر خالد أبو خالد ؟

** في الأرض المحتلة الآن يهيئون لطباعة ديواني كاملاً في جزئه الأول وقد أصدروا لي الطبعة الثانية من معلقتي على مخيم جدار جنين كما أصدروا لي كتاب في جريدة تحت عنوان » تغريبة خالد أبو خالد «‏

وقد اقتطفت أثناء لقائي بالشاعر خالد أبو خالد مقطعين من قصيدته التي ألقاها في حديقة رابطة الخريجين الجامعيين في هذا المهرجان الشعري المتألق والتي حملت عنوان : » تقاسيم عصرية على مكابدات المعري «‏

في المقطع الأول يتحدث عن الخراب وعن الوجع يقول :‏

صوت الوراق في النسّاخ .. من وجعي .. وغابا‏

ما تبقى في المتاحف سوف يصرخ باللصوص .. صرخت – لا أحد .. ستصرخ بي الجداريات .. ألواح الكتابة‏

جرح بابل .. مكتبات الحكمة الأولى .. حمورابي .. الشرائع‏

نينوى ..صرخت جميعاً فانقذفت‏

إلى الخراب‏

وفي المقطع الثاني نلمس تفاؤلاً يشد الشاعر إلى حيث الضوء يقول :‏

سأذود عن روحي التفاؤل .. والتشاؤم‏

داولت حزني الرمال .. وكنت أهجس بالجنوب … وبالجبال .. وبالرجال تصاعد الفرح المخبأ في دمي‏

فهتفت للآتي .. وما صدىء الغمام‏

يا صوت .. هذا الصوت أعرفه‏

سيحملني لأنهض‏

إني أقوم معي الضياء‏

وهي الدروب نوافذي‏

سأرى مسالكها القريبة .. والبعيدة والسؤال اليوم أفتح كل باب للصغار وللرجال‏

ردّوا عن وجهي الحصير‏

وصلت مرفأي الأخير‏

عن جريدة العروبة الحمصية يوم الثلاثاء 24/7/2007

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *