السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

وقفة تأملية أمام جثامين الشهداء‎

Senodes10081

 

وقفة تأملية أرفع فيها صلاةً ودعاءً وغصّةً وعتابًا أمام الآب السماوي على شهداء زيدل وفيروزة، وصدد، وحمص الذي شاركت في إلقاء نظرة الوداع على جثامينهم الطاهرة….

وعلى جميع شهداء سوريا الغالية الذين تركوا في قلوب محبيهم لوعة وحرقة وغصّة…. واختصر ما توجهت به إلى الآب السماوي منحنيًا، خاشعًا، مصليًا، طالبًا الصبر والرجاء.

 

ربي إلى مَن نذهب وكلام الحياة الأبدية عندك……

ربي إلى مَن نذهب لنشكوا أمرنا وهمّنا وبلوانا وسلوانا….

ربي إلى مَن نذهب لنشكوا ثِقَلَ الصليب الذي القوه على أكتافنا وقد أنهكَ قوانا وبدأنا نشعر بأننا سنسقط تحت حملِهِ الباهظ…..

ربي إلى مَن نذهب لنُقَدِّم فلَذة اكبادنا قرابين طاهرة نقية ورعة علّها تُقَرِّب وتوَحِّد القلوب وتُهَدّأ النفوس وتُشعل نار المحبة وتُطفئ نار الحقد والضغينة…

ربي إلى مَن نذهب ليكفكف دموعَ الزوجات والآباء والأمهات والأخوة والأخوات، الذين يصحّ فيهم ما قالته الخنساء في رثاءِ أخيها صخر “ولولا كثرةُ الباكين حَولي على أخوانِهم لقتلتُ نفسي”….

إلى مَن نذهب يا ربي لنرفع صلاةً ودُعاءً وصرخةً ودموعًا وعتابًا، كفى ….كفى ….. كفى….. كفى عنف…كفى دم ….. كفى ظلم….. كفى تهجير …. كفى شوارع فارغة مُظلمة، مُخيفة، مُرعبة….. كفى وجوه حائرة، متسائلة، حزينة سلَبَت منها الأحداث الأليمة بسمةَ الفرح ونعمة الراحة في بيتٍ بسيطٍ هو ثمَرَةُ تعبٍ وجهدٍ وكفاح عمر…

إلى مَن نذهب يا رب لنَشكوا ألَمَنا وأنت مَن أختبر الألم، وقد جئتَ لتتضامن معنا في الألم والظلم والقهر والطغيان والعُريُ، فقد عرّوك وبدا جسمك الطاهر مهشمًا بالكدوم والجراحة وعلى أثوابك تقاسموا…

واليوم يا ربي يحاولوا أن يعَرّوا وطننا من ثقافتهِ وحضارتهِ وأبجديتهِ وسلامه وأمنه، ليتقاسموا خيراته وخيرات المنطقة بكاملِها، باسم اقدس وأنبل الكلمات، الحقوق والحرية والديمقراطية …. رحماكَ ربي…. رحماك يا ابن داود، إنهم يستبيحون دماء شبابنا وشيوخنا وأطفالنا ولا يخجلون مما يفعلون….

ربي إلى مَن نذهب لنَشكوا هؤلاء الغرباء الذين يرتدون ثوب الحملان وهم ذئاب خاطفة يتغنون بالحرية والديمقراطية وهم قَتَلَه وسَفَكَه…..

نحن نعترف ربي بأنَّ بلَدَنا بحاجةٍ إلى إصلاح وتجديد، ومحاسبة، وحرية وديمقراطية، ولكن مَن قال بأنَّ الديمقراطية سلعة تُصَدَّر والحرية تُباع وتُشتَرى…. كل بلد من خلال حضارته وثقافتهِ وروحانيتهِ يختار الحرية والديمقراطية، وهنا اتذكر كلمة للمرحوم الاب افرام دروج رحِمَهُ الله، عندما أتاه مُمَثلاً عن المطران يسأله ماذا يريد، فكان جواب ابونا افرام بغصَّة وألَم: “اكتب” خففوا مجيئكم إلى مدرستنا. ونحن نقول لهؤلاء الغرباء، لا نطلب منكم أن تبكوا وتستبكوا علينا، ولا نطلب منكم المال والخبرة، ولا نطلب منكم أن تعلّمونا ماذا نفعل وكيف نتصرف….. كل ما نطلبه منكم أن تَدَعونا وشأننا، وأهل مكة أدرى بِشعابِها ……

إلى مَن نذهب يا رب لنسمع كلمة أمل ورجاء وتعزية، ونحن نودِّع هذه العناقيد الشهيّة التي كم تمنينا ان تُعصَر في رُبى الجولان، حيث القهر، والظلم، والطغيان، لا أن تُعصَر بين الأهل والخلاَن وبيدِ الأهل والأصدقاء…..

يا ربي اغفر لنا جميعًا، لأننا ربما بمعرفة أو بدون معرفة، بإرادة أو بدونِ إرادة أسأنا إلى وطننا الغالي الذي يستحق منَّا أن يغفر الواحد للآخر، وأن نَمُد الأيدي لنتصافح ونتسالم ونحوّل حضارة الحب وثقافة العنف إلى ثقافة الحوار البنّاء، ونعود إلى الايمان السوري المنفتح الذي يغفر ولا يحكم، يقبل ولا يرفض، يُحِب ولا يحقد ولا يكَفِّر …..

تعالوا يا أبناء سوريا لنتسالم ونتصافح ونتعانق ونتسامح، ليرضى الله علينا وتبقى سوريا بلد السلام والأمان الذي نتوق ان نرى في أرضها المقدسة الطاهرة الذئب يلعب مع الحمل والأسد يأكل مع الثور من معلفٍ واحد…..

تعالوا نحقق هذا الحلم وهذا الطموح بحبِّنا الكبير لهذا الوطن الشامخ الكبير

سوريا قلب العروبة النابض

آمين

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *