السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

موعظة عيد الفصح

DSC_0292

 

ما أعظم الفرق ياإخوني بين وقفة الإنسان أمام قبر المسيح ووقفته أمام قبر المسيح..

فشتان بين الموقفين وبين القبرين..

أمام قبر المسيح نشعر بالفرح والحبور والانتصار, أمام قبر أي إنسان نشعر باللوعة والضعف فالإنسان الذي ملأ الدنيا نشاطاً وحركة أصبح جثة هامدة لا حراك فيها..

كل موت يحزن القلب إلا موت المسيح فهو يفرح, في قبر الإنسان ينتهي كل شيء أما من قبر المسيح فيبدأ كل شيء.. فلولا وجود القبر الفارغ لانتهى كل شيء واضحت كل تعاليم المسيح ومبادئه أعاجيبه ومواقفه منسية فما أعظم هذا القبر الذي منه نهض المسيح فقد غلب الموت وأتنصر على كل ما يجره الموت من حزن وقنوط ويأس.

لقد أصبح قبره مبعثاً للرجاء.. وقيامته هي رمز لقيامتنا وقبره رمز لقبرنا..

فالمسيحية كما شرحها بولس لا تقوم لا على المنطق ولا على المبادئ الفلسفية الإنسانية ولا على الحكمة فهي تقوم على الإله الذي غلب الموت بالحياة وفتح أبواب الملكوت أمام كل الناس…. تقوم على شخص يسوع الذي توج ألام الصليب بفرح القيامة…. وعلمنا بأنه لا قيامة بدون ألم وعذاب وأعطانا مثلاً ساطعاً حبة الحنطة فقبل أن تقوم من الأرض وتثمر يجب أن تمر في ظلمة الأرض وبعد ذلك تشق الأرض وترتفع وتعطي حبات كثيرة….

في هذا العيد المجيد… لتكن تحيتنا في هذا اليوم المسيح قام وجوابنا بكل إيمان وبكل فرح ورجاء نعم حقاً قام..

بولس الرسول أيضاً يقول لنا ليس المهم أن ندرك أعمال المسيح لأن المسيحية ليست تعاليم ومبادئ إنما هي حياة وعمل ولكن نفرح بقيامة المسيح يجب أن نقوم معه من ظلمة الخطيئة.. لكي نقوم مع المسيح علينا أن ندحرج الحجر عن باب قبورنا.. والحجارة التي يجب دحرجتها هي الشهوات والخطايا والفتور في المحبة والأيمان.. الحجارة التي يجب دحرجتها هي الطمع والأنانية.. الغرور والحقد والضغينة إذا لم نستطع أن ندحرج هذه الحجارة فلن نشعر بفرح القيامة و لن نجدد حياتنا بقيامة المسيح فلنهدم القبور ولنفتح القلوب ليقوم المسيح فينا فإننا بقيامته نتقوى وبنعمته نتغذى ونحيا.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *