السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

المكان عند الشاعر محمد عدنان قيطاز

التلنلنلانا

 

– وفي تجارب الشعراء السوريين الذين أدهشوا المتلقي في رسم صورة المكان تطل تجربة الشاعر عدنان قيطاز وهو «شاعر سوري من مدينة حماة من مواليد 1934م إجازة في التاريخ فهو من جيل الشعراء المعروفين أمثال وجيه البارودي.

علي دمر، سعيد قندقجي، وليد قنباز، و«هو قامة عالية في الشعر العربي السوري المعاصر الذي تمكّن من تحطيم العلائق القائمة بين الظاهر السطحي والجوهر الخفي لينتشل المتلقي من روتين الغموض والالتباس في استقبال الرؤى الشعرية الهجينة، خارجاً بنموذج واضح للشعر الأصيل الذي دخل به ملكوت البطولة من باب الروح «1» – وعند الشاعر وجدنا تأثير المكان يتجلى واضحاً ، وبطاقة المحبة والانتماء للمكان قد أظهرها الشاعر بشكل جلي في قوله «2» ص5: – كلّ أرض يكون فيها لسان الضاد أرضي، وجرحها هو جرحي – والمكان عند الشاعر قيطاز حمل عنده المجد والفخر، والمكان الذي أشار إليه هو «الشام قال فيها »2« ص11: غنيت مجد الشام يوم فخارها وعزفت ألحاني على قيثارها تمضي العصور وأنت سيدة الربا شماء كبر الحق في استكبارها وفي قصيدة أخرى للشاعر قيطاز يتحدث عن مكان مقاوم أمام العدو الذي اجتاح لبنان عام 1982 وتقاعس العرب فقال الشاعر »2« ص29 واخجلتا من عرب نهج العلى لم ينهجوا إلا الشآم عطرها على المدى مؤرّج – ومن الأماكن التي حملت الجمال ووصفه الشاعر عدنان قيطاز تطل مدينته حماة، فهي مدينة تضجُّ بالأوابد وبالصفوة والأخيار يقول فيها «2» ص39 أسرتني حماة أم النواعير ومازلت مولعاً بإساري من قديم كانت حماة غراماً ومراماً للصفوة الأخيار – ومن خصوصية، هذا المكان «حماة» أن له علاقة في حياة الشاعر من حيث الذكريات في خيال الشاعر، ومن الأمكنة التي يتذكرها الشاعر داخل هذا المكان يتذكر ثانوية «أبي الفداء» المعروفة، زارها الشاعر قيطاز بعد أربعين سنة من الفراق فقال فيها «2» ص63 ياأميَ الكبرى ومرضعتي شرف العلى بوركت مرتفقا أنت التي برعمت أخيلتي ونشرت في أرجائها العبقا -والمكان الكبير يتداخل معه المكان الصغير من حيث المساحة، والمكان الذي ذكره الشاعر هو قبر ابن حجة الحموي في حماة، وطالب المسؤولين بإقامة صرح ثقافي حوله يقول: لو أنصفوه لأشعلوا قنديله في الداجيات محبة وتكرُّما وأقيم صرح للثقافة حوله ليكون للأجيال صرحاً ملهما 0 وفي تصور الشاعر فإن المكان «حماة» يحمل كل مايدلُّ على الشموخ والحسن والجمال والجلال، والمكرمات، ومهد الطفولة وملهى الشباب ، ومستودع الذكريات يقول «3» ص49 – ومن أجل عينيك ياوجهها المستبد – سأبني لمجدك «قصر الدهيشة» – أنصب ناعورة في فضاء الزمان – أدور …تدور – ويشدو كلانا نشيد العصور – حماة الجلال حماة الجمال – ويبلى الزمان ولايبليان – ومدينة حماة هذا المكان الحبيب عند الشاعر قيطاز يتخلله أمكنة أخرى منها: باب النهر، الشريعة، تل صفرون، جسر باب الهوى، القلعة، مسجد الملك التقوي، كلها أماكن لها حميمية ذكريات عند الشاعر ويدهشك في وصفها، ومن القصائد المدهشة والجميلة قصيدة الشاعر قيطاز في وصف حماة وهي تحتفل بمهرجان «الربيع» السنوي يقول مخاطباً هذه المدينة «3» ص55 – ربيعك…. إنه الذهب السبيك وشمسك مالها … أبداً دُلوك – وكيف يُطال حسنك وهو فرد تعالى أن يكون له شريك وفي واديك تصطفق الأماني وتسكر من سلافته الملوك ربيعك جنّتي ومراح قلبي و«ديك الجن» تعرفه الديوك وهكذا كان الشاعر يحمل الحب و الإعجاب للمكان الذي يتحدث عنه لأن المكان يحمل ذكريات الطفولة ويحمل عطر الماضي وروعته. المراجع: 1– «لؤي آدم- الفداء 26-6-2007» 2- أسفار ابن أيوب الحموي «شعر»- منشورات اتحاد الكتّاب العرب، بدمشق 1998 3- وجهك المستبد «شعر»- منشورات اتحاد الكتّاب العرب، بدمشق 1999‏

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *