السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

البعد الانساني

2013-10-10 21.29 [640x480]

 

استيقظت صباحاً وشعرت بحزن دفين ينتابني واستولى على كياني فخرجت من البيت أهيم على وجهي غير دار أين أذهب ولماذا أتعذب شعرت أن الدنيا ستنطبق علي من ظلامية ما حولي .

سرت كشريد لا أعلم أين المسار . ونفسي تمزق نفسي ووجدت ووجدت قدماي تسير في طريق خارج بلدتي بخطوات محطمة أتنفس بضيق واهتزاز هلعاً وكآبة سرت في هذا الطريق أتلفت خائفاً حتى من لفتاتي ووقع أقدامي .

أين أتجه لا أعلم لأن بوصلتي ضاعت وصرت شريداً في وسط ضباب ضاع فيه الناس وضاعت قيمهم ومبادئهم . لاأعلم أين يأخذني هذا الطريق الترابي …وسرت…وسرت…حتى وصلت إلى غابة من الأشجار المثمرة وقفت حائراص أين أمضي أأدخل الغابة أم أعود وإذ بي أسمع صوتاً رقيقاً نا عماً:لا تخف يا صاحبي أراك حائراً تعال واستظل تحت أغصاني وانفض عنك غبار التعب واللهفة والضياع أنتم معشر الانسان همومكمو أحزانكم كثيرة وخلافاتكم أكثر وشعرت بالأمان واقتربت من هذه الشجرة وجلست في ظلها وزال عني كل تعب وحزن.هذه الشجرة وارفة الظل قديمة جداً غليظة الساق باسقة منخورة في بعض الأماكن شكلها يوحي بأن عمرها طويل جداً ومعمرة عجوز .

قالت هذه الشجرة تخاطبني بحنان : يا أخي نحن معشر الأشجار نحبكم كثيراً أيها الناس ولا نعاديكم وناولتني ثمرة لآكلها وتابعت: نحن يا صديقي نعيش من أجل غيرنا فليس فينا أنانية مثلكم قلت لها مندهشاً: وكيف ؟ قالت: تأكلون ثمارنا الطيبة وتستظلون بفيئنا وعندما نصل إلى الشيخوخة وحلق الموت فوقنا ويبست أعوادنا تحطمنا فؤوسكم لتحرقوا الأعواد بناركم .هذا جزاء المعروف يا صاحبي! ما أقسى قلوبكم لاتعرفون الرحمة وهمست بصوت رقيق فيه رقة وحنان : يا صديقي نحن نحب حتى وحوش الغابةونطعمها أوراقنا وثمارنا فقد مضى علي خمسون عاماً في الغابة لم أر ثعلباً يقتل ثعلباً أو ذئباً يقتل ذئباً أو نمراً يهاجم نمراً وهم من أبناء جلدة واحدة .قلت لها: ونحن يا صديقتي كذلك فقاطعتني: لا…لا… أنتم من بدء التكوين الشر في دمائكم هل تفسر لي لماذا قتل قايين أخاه هابيل ؟ أنتم الآن يا معشر الشعوب لماذا تتحاربون وتبيدون بعضكم بالأسلحة الفتاكة أليس بالأجدر أن نعطي عائدات وثمن هذه الأسلحة إلى شعوب تئن تحت وطأة الجوع والمرض كم أتمنى أن تتسرب بعض أموال الدول الغنية إلى الدول الفقيرة ….. واستطردت قائلة: اعذرني يا صديقي إذا قلت لك إنك أخطر من وحوش الغابة فإنكم لا تتورعون عن قتل بعضكم حتى لو كانوا من الأقارب لأنه لا يوجد أرضية أخلاقية وإنسانية تردعكم .

– وأنتم في الجنين يتكون فيكم عامل وراثة الشر .

قلت لصديقتي الشجرة بصوت المعاتب:ما الذي أسمعه منك .. غريب..غريب قالت ساخرة: إنكم مجبلون بالشر عليكم أن تتعلموا منا نحن الأشجار العطاء والمحبة والعطف والحنان حتى تعيشوا حياة أفضل وراحة أسمى فأنا يا صديقي رحبت بك صديقاً عزيزاً وابناً مكرماً وكل ما عندي هو لك وكذلك أخواتي الأشجار في الغابة لك محبتهم إذا أردت أن تعيش بيننا ارم بنزعة الشر خارج الغابة.

– وصمت طويلاً ونهضت كأني مثقل بهموم وأحمال العالم من تأنيب صديقتي الشجرة وعدت أدراجي من حيث أتيت لأننا جميعاً تأصل فينا ما قالته الشجرة الطيبة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *