السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

تقنيات السرد في رواية القيرع

تقنيات السرد الجديدة في رواية القيرع

images

يُعدّ التّوظيف المكثّف للغة الشّعرية في الخطاب الرّوائي مظهرا من مظاهر الحداثة في الرّواية الجزائريّة، حيث لاحظ النقاد أنّ لغة الخطاب الرّوائي الجزائري المابعد حداثي تنزاح عن تقريرية لغة الرّواية التّقليديّة وبساطتها إلى لغة إيحائية مليئة بالمجازات والاستعارات، فالرّواية التّقليديّة وإن “كانت لغتها قائمة على التّشبيهات والاستعارات، فإنّها من قبيل الاستعارات الميتة التي يحيا بها النّاس العاديون ويتداولونها وتشكّل جزءا من حديثهم اليومي”1، بينما تشكّل الاستعارة في الرّواية الجزائريّة المابعد حداثيّة إحدى الدعائم اللّغويّة للخطاب1 والنص الروائي القيرع الدي افتتحنا له هده اللفتة النقدية يدخل ضمن هدا المدخل أعلاه مليء بالدلالات الايحائية، حيث يكتب الزين بتقنيات عالية ذات مستوى جيد حيث أن الرواية تشعرك أنه يكتب بغيرية تجاوزية المعنى فهو يتقفى خلال انتاجه الابداعي كل مستويات التحديث وعليه هده الرواية هي من ضمن الروايات الجزائرية دات النضج الفني الكبير ويهدا السرد فالجزائر بدأت تملك الطاقات الابداعية الهامة وقد أراد القيرع كشخصية رئيسية أحيانا وأخرى غير مركزية أن يبدأ مسيرته بطرح العديد من التناقضات بين المدينة والقرية واطراء فعل الزمن عليه بحيث تحول من الأقرع الى القيرع فلما يشتغل المتلقي على الرواية يجد فيها قمة الدهشة التى ترحل به الى فضاءات محورية يحركها الأمرد بوحنين مع وجود تعدد الأمكنة المريضة مثل حانة مسيودسكوفاردي وولاية بلعباس الجزا ئرية وما كان يحويه فيلاج اللفت من جنس والمتاجرة بالجسد قد تستعرض عليك الرواية مند بداية القراءة عنوانها الفاتن{ القيرع} عنوان يحمل العديد من الدلالات الشعبية والسمات الفنية الكبيرة التي تندر بقوة الكاتب في ابتداع نصه القريب من الخطاب السردي الروائي العربي الضخم.
وهكذا فالمكان لم يعد حسب الرواية مجرد فضاء تتحرك فيه أحداث الروي بل هو مسرح الحدث لكافة الشخوص، يحركها القصر ثم مراكز السلطنة وفضاء حفظ الجثث وما عاشته الجزائر من أحداث دامية خلال فترة التسعينات وما سقط جراء دلك من أقلام صحفية ومثقفة مثل رشيدة حمادي وبختي بن عودة ضحايا المأساة والواجب الوطني وفضاءات الجامعة حيث الزاوي امين وعلولة وابن خلدون وعزالدين ميهوبي…الخ
ابتدأت الرواية سرديتها ب{…لئن صلبوني ادخلوا عزوبتي نفقهم السري عاريا، على نصف طاولة خشبية وأنا متبث، بقطع من أسلاك الكهرباء، وأخرى معدنية، وصلبة تحت أضواء كاشفة، وأنابيب البحث عن ما تفوه به السلطان خفية، عن جدران قصره، لرجاله مستمرة بجسدي إلى حد الساعة!!بواسطة محرك.كان ينفث من حين لآخر…! بقعا صغيرة جدا، وساخنة من الزيت المحروق تجاه النافذة…} مقاطع من الروايةوما نود التركيز عليه هو تداخل الأنساق الصوتية مثل المقطع التالي {… وقفوا، عليه ببدلات… رسمية داكنة، وهم يلهثون أمامه، ككلاب ضالة ما كاد يهش عليهم، بأسلافي عباءته الرهبة، حتى نطح أحدهم الآخر…، وبسرعة فائقة أحضروا نعشا من حطب ملطخا، بالدماء…} مقاطع من الرواية وهي تساهم في تنمية بؤر السرد التي تؤدي الى تعدد فضاء الحركات الزمانية والمكانية وقد هيمن على هده الإحالة السردية صوت الراوي تداخلا مع هدا لا يعني أني أقود القراءة لفرض فكرتنا على الشمول ادن هكذا رسمت رواية القيرع معالم معرفية جيدة وأصلت أوجه نظر مختلفة وهي من النصوص الجزائرية الرائعة ضخمة الرمزية والدلالة غنية الحركات في مشاكلة المعنى جديرة بها المخابر النقدية.
بقلم أرزقي عثمان جامعة تزي وزو
1الهوامش
– رواية القيرع صدرت عن مؤسسة الفنون المطبعية وحدة الرغاية الجزائر السنة الجارية
– 1ينظر مقال الأستاذة نادية ودير / بعنوان اللغة والقارئ النموذجي في رواية احلام مستغانمي ذاكرة الجسد جامعة تزي وزو الجزائر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *