ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

التبذير وبؤس المصير

 

بسم الآب و الإبن و الروح القدس الإله الواحد آمين

قرأت مقالة في جريدة الفداء العدد / 14507/ تاريخ 17/1/2013 بعنوان (نصف المواد الغذائية في العالم تُلقى في القمامة) , و وصف التقرير بأن نصف الناتج الغذائي العالمي الذي يقدر ب /4/ مليار طن تنتهي في القمامة… بينما يزداد عدد الجياع في العالم يوما” بعد يوم… و بالطبع لا يقتصر هنا الهدر على المواد الغذائية فقط بل على المياه و الطاقة اللازمة لإنتاج هذه المواد…

السؤال : هل اهتزت مشاعرنا لذلك , أم أن ذلك طبيعيا” , فالكثير يقولون بأن الله خلق الفقراء و الأغنياء , و الفقير هو فقير من يده و أصبحت مهنته الحاجة و العوز…

هل سألنا نفسنا السؤال التالي : ما هي نسبة المواد الصالحة للأكل في قمامة منزلنا؟هل قمت يوما” بنظرة خارجية عن نوعية المواد التي ترميها العائلة في كيس القمامة؟!…

هل يوجد لدينا فرز منزلي للقمامة بحيث نضع المواد الطبيعية من بقايا الخضار و الفواكه… في كيس و المواد الصناعية في كيس آخر…؟

إن رمي المواد الطبيعية في الحديقة أو الأرض يُعتبر سمادا” طبيعيا” للأرض…

المواد الغذائية هي نعمة من الرب يسوع المسيح, لذلك فالمحافظة عليها و عدم البذخ و التبذير في استهلاكها هو من عين الشكر و المحبة للرب له المجد  .

إذ يجب أن توضع بقايا أو فتات الخبز في مكان خاص أو إطعامه للطيور كما يفعل أخي…و بقايا الطعام تُوضع في البراد لوجبة الطعام القادمة….فأنا شخصيا” أعرف امرأة تقوم بتحضير سلطة نهاية الأسبوع حيث تتكون من كل بقايا الخضار في البراد من (خس-جزر-ملفوف-بصل أخضر-هندبة –جرجير-بقدونس) مع الليمون و زيت الزيتون و قليل من البهارات بما فيهم الكمون و المهم هو ذوق و فن ربة المنزل في إعداد الطعام و مدى قناعتها و إيمانها بنعمة الله.

 ليس افتخارا” أن نرمي بقايا الطعام في سلة المهملات … فهذا نوع من أنواع التبذير, بل لماذا لا نتأمل قليلا” بالأمور التالية:

1–   نعمة الله المعطاة لنا

2-   الفقير و كم من الفقراء بحاجة كبيرة للمأكل و المشرب…

3-   الوفر المادي و لو بحساب بسيط تجد أنك توفر مبلغا” لا بأس به , و لا بأس من استخدامه في عمل الخير…

4–   أولادنا الذين نحن قدوتهم في إدارة شؤون المنزل و في كل شيء…

كلنا تربينا على أساسيات حياتية تعكس ثقافة أهلنا و مجتمعنا فمثلا”: أننا إذا شاهدنا قطعة خبز على الأرض , نقوم بتقبيلها ثم نضعها على الجبين و أخيرا” وضعها في مكان خاص أو للطيور أو في كيس الخبز اليابس…

فماذا نقول لربة الأسرة التي ترمي بقايا الطعام بما فيه الخبز في سلة المهملات….

مرة” دُعيت إلى الغداء عند أحد الأقارب , فجلسنا إلى طاولة الطعام و أكلنا من خيرات ذلك البيت الكريم حيث كانت مميزة بكثرة أنواع الطعام الذي على الطاولة –بالطبع أنا شخصيا” لا أُفضل كثرة الأنواع- , و بعد الانتهاء من الطعام قمنا بمساعدة أهل المنزل على حمل الصحون إلى المطبخ , حيثُ رأيت ربة المنزل تتلقى الصحون الواحد تلو الآخر و تُفرغه في كيس القمامة… و اضطربت أكثر عندما كانت تُفّرغ نصف صحن كبير من الحمص الكفرباوي مع زيت الزيتون في القمامة … فقلت لها : صديقتي ماذا تفعلين ,إنك تبددين نعمة الله… فأجابتني بغضب قائلة” لي: أرجوك دعني أعمل بسرور , إن هذا هو عمل المرأة أكثر ما هو اختصاص الرجل..!

قلتُ: و ما علاقة الرجل أو المرأة بنعمة الله…

أجابت قائلة”: أرجوك لا ينقصني مواعظ…

و هنا لم أجد بُدا” إلا الصمت …

و مرت الأيام و خلال عام واحد فقط فوجئت بتغير وضع العائلة الاقتصادي لدرجة الشكوى من العوز… ليس بسبب هذه الحادثة فقط , لأن التبذير يشمل كافة نواحي الحياة…

فلو تأملنا ماذا حدث في هذه العائلة نلتمس مدى بُعد هذه العائلة عن تعاليم ووصايا الرب الذي قال في المزامير:( إن لم يبني الرب البيت فباطلا” يتعب البناؤون و إن لم يحرس الرب المدينة فباطلا” يتعب الحراس…) , فمهما كان معنا من مال و جاه فإنه لا يساوي شيئا” إن لم يُباركه يسوع المسيح له المجد…

إن الكرم يختلف كثيرا” عن التبذير … و هنا أتذكر قصة علمني إياها أساتذتي الأكارم و أنا لم أزل في  نعومة أظفاري و التي تُختصر بأنه كان لأميرة الكثير من الخدم و فجأة” أمرت بطرد أحدهم من القصر , و عندما سُألت عن السبب قالت : لأنه أشعل عود ثقاب من أجل التسلية…

في ذلك العمر فكرت و استغربت كثيرا” و قلت: كل ذلك المال و الجاه و تقوم الأميرة بطرد خادم من أجل عود ثقاب , الله يسامحها …

إلى أن شرح لنا الأستاذ مغزى القصة التي تعطينا درسا” في عاقبة المُبذر…

أخيرا” أقول : إن الوطنية عمل لأن الشعار إن لم يُترجم عملا” يبقى حبرا” على ورق… فلنعمل جميعنا بيد واحدة من أجل وقف نزف الدم في وطننا الحبيب.

و دمتم بخير.

التعليقات: 2

  • يقول Anderia:

    مقالة أکثر من رائعة ویاریت کل ربات البیوت یقرأوا هذه المقالة البناءةو یجب أن یصبح لدینا وعي لهذه الأمور ..أشکرک أخي مفید

  • يقول الحنون:

    اول شي بوجه شكر للاستاذ مفيد وبالتعليق يمكن في بعض ناس رح يفهم من هالمقالة انو هذا بخل لانو مجتمعنا متعود ينظر للموضوع من ناحية يردها هو ولا يهتم للناحية الاكثر ايجايبة ودمت بخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *